EditRegion2
www.tasneem-lb.net

السيدة فاطمة (ع)

روافد العظمة الفاطمية - السر المستودع بفاطمة |1|

 روافد العظمة الفاطمية

السر المستودع بفاطمة

إن الأسرار المودعة من قبل الله تعالى عند الأنبياءوالمرسلين وعباد الله الصالحين هي أمانات وأسرار الله تعالى كلها.

أماناته في أرضه وقلوب أوليائه ولا إجازة لهتكها وكشفقناعها إلا بين يدي صاحبها الذي هو أهلٌ لها، وهذا أمرٌ أمَرَ الله تعالى به عبادهالمخلصين من الأنبياء والأولياء ـ عليهم السلام ـ وبالغ معهم، وأمرهم أيضاً أنيأمروا بذلك المؤمنين ويبالغوا فيه، إقتضت مشيئة الله تعالى للزهراء عليهاالسلام أن تحمل الأمانة الإلهية التي جعلها مستودعاً لها، وهذا يظهر لنا من خلالمراجعة واستقراء الأحاديث المأثورة فيها والزيارات الواردة في علوّ مقامها وشأنهاونستنطقها الحال ونستقرئها الجواب لكي نفهم كيف اقتضت المشيئة الربانية ذلك، وأنأول ما يظهر من الجواب على ذلك من خلال الزيارة الواردة في شأنها: (السلام عليكيا ممتحنة إمتحنك الذي خلقك قبل أن يخلقك وكنت لما امتحنك صابرة).

والذي يظهر هنا أن السيدة الزهراء (عليها السلام) أمتُحِنتمن قِبَل الباري عزّ وجلّ وقَبل خلقها أي عندما كانت نوراً من الأنوار التي خلقهاالله تعالى قبل الخلق بألف عام، والإمتحان كان لها لأجل إظهار مقامها الساميومنزلتها الحقيقية حيث كانت نتيجة الامتحان صابرة، والمعروف عند العرف العقلائي أنالإمتحان يُمتحن فيه الشخص ليُعرف مدى استعداداته وقابلياته لذا نجد من باب أنالباري عزّ وجلّ الذي هو سيد العقلاء بل هو خالق العقل أجرى الامتحان الربّانيللزهراء حيث امتحنها.

وهذا الامتحان كان للزهراء عليها السلام لكي تكون حاملةللأسرار الإلهية وذلك ما إقتضته المشيئة الربانية فيها، لذا كانت ناجحة فيالإمتحان الربّاني قبل خلقها حيث استحقّت لقب الصابرة.

كانت صابرة على حمل العلم والأمانة الربانية!

ولكن! ما هو حقيقة هذا السر المستودع في فاطمة؟

يقول بعض من كتب عن هذه الأسرار:

وأمّا «السّرّ المستودع فيها» فلا يمكننا أن نعرف كنههوحقيقته وإلّا لما كان سرّاً، والذي يظهر لنا هو أنّ نوع السّرّ سرّ كامن فيخلقتها وتركيبتها وتكوينها، فهو سرّ مستودع فيها وليس عندها، وقد رويت في عدد منمصادر العامّة أنّ أصل مادّة بدن الصدّيقة الطاهرة الزهراء سلام اللّه عليها ليستمن مادّة هذا العالم الدنيوي بل هي من الجنّة ومن أعلى أشجارها وأفضل ثمارها، وأنّجبرئيل عليه السلام أخذ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في معراجه إلى الجنّةإلى شجرة طوبى وأطعمه من ثمارها، أو أهدي له وهو في الأرض من ثمارها فأكلهافتكوّنت نطفة فاطمة وحملت بها خديجة الكبرى سلام اللّه عليها!

فالزهراء سلام اللّه عليها فريدة في تكوينها، وعناصر جسدهاالطاهر.

وإذا كان بدن الإنسان الاعتيادي مخلوقاً في أحسن تقويم فماظنّك بالبدن الذي لم تؤخذ عناصره الأصلية من عالم الدنيا والمُلك بل أُخذت من عالمالملكوت الأعلى كبدن الصّديقة الطاهرة سلام اللّه عليها.

وكيف ستكون النفس والروح التي تناسب مثل هذا البدن وتحلّفيه؟

وما هو هذا السرّ المستودع فيها؟

يتبع إن شاء الله في الجزء الأخير.

اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا مُمْتَحَنَةُ امْتَحَنَكِ الَّذىخَلَقَكِ فَوَجَدَكِ لِمَا امْتَحَنَكِ صابِرَةً.


تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد