www.tasneem-lb.net

عاشوراء

عاشوراء - على خطى العقيلة |9|

على خطى العقيلة
|9|

▪️ إن ما بقيَ من خُطَب زينب الكبرى عليها السلام، ممّا هو في متناول الأيدي، يظهر عظمة حركة زينب الكبرى عليها السلام. فخطبتها الّتي لا تُنسى في أسواق الكوفة لم تكن كلامًا عاديًّا، ولا موقفًا عاديًّا لشخصيّةٍ كبرى، بل بيّنت بتحليلٍ عظيم أوضاع المجتمع الإسلاميّ في ذلك العصر بأجمل الكلمات وأعمق وأغنى المفاهيم في مثل تلك الظّروف. انظروا إلى قوّة الشخصيّة تلك، يا لها من شخصيّة قويّة.

▪️ فقبل يومين، كانت قد فقدت أخاها وقائدها وإمامها في تلك الصحراء، فقدته مع كلّ الأعزّاء والشباب والأبناء، وهذا الجمع المؤلّف من بضع عشرات من النساء والأطفال قد أُسروا وأُحضروا على مرأى من أعين النّاس وحُملوا على نياق الأسْر، وجاء النّاس للمشاهدة، وبعضهم كان يُهلّل وبعضهم كان يبكي، ففي خضمّ هذه المحنة، تسطع فجأةً شمس العظمة، فتستعمل نفس اللهجة الّتي كان يستعملها أبوها أمير المؤمنين عليه السلام وهو على منبر الخلافة مخاطبًا أمّته، فتنطق بالطّريقة نفسها، وباللهجة والفصاحة والبلاغة نفسها، وبذلك السموّ في المضمون والمعنى نفسه: "يا أهل الكوفة، يا أهل الختل والغدر"، أيّها المخادعون، أيّها المتّظاهرون، لعلّكم صدّقتكم أنّكم أتباع الإسلام وأهل البيت، ولكن سقطتم في الامتحان وصرتم في الفتنة عميًا، "ألا وهل فيكم إلّا الصّلِف والنّطِف وملق الإماء، وغمز الأعداء؟" ، فتصرّفكم وكلامكم لا ينسجم مع قلوبكم. لقد غرّتكم أنفسكم وظننتم أنّكم مؤمنون، وتصوّرتم أنّكم ما زلتم ثوريين، ظننتم أنّكم ما زلتم أتباع أمير المؤمنين عليه السلام، في حين أنّ واقع الأمر لم يكن كذلك. لم تتمكّنوا من الصّمود والنّجاح في الفتنة، ولم تتمكّنوا من النّجاة بأنفسكم. 
يتبع..


تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد