أهلًا بالضيف العزيز
|1|
نحن على موعدٍ مع ضيفٍ عزيزٍ يزورنا مرّةً كلّ عامٍ حاملًا في سلّته من النعم أكثرها، ومن الهدايا أثمنها، ومن الفرص أندرها، فيرخي بظلاله اللطيفة على بيوتنا كما قلوبنا، ليجلي عنها الغمّ والكرب، ويبدله نورًا وسرورًا.
ومثل هذا الضيف لا يستحقّ إلّا حسن الاستقبال، لأنّ في ضيافته ضيافة الله، وبإكرامه نرتقي لنصبح من أهل كرامة الله..
فكيف نهيّء أنفسنا لحفاوة ذلك الاستقبال لننعم ونغنم؟
إنّ ضيفنا القادم يعي جيّدًا ما تكمنه النفوس وتخفيه الصدور، فيزورنا ليغيّر ويحسّن ويجمل ما أفسدته الأيام، إنّه شهر رمضان المبارك، أفضل شهور السنة، لذا علينا تحسين جوهرنا قبل مظهرنا استعدادًا لاستقباله، من خلال خطواتٍ عدّة أهمّها:
- تحضير أنفسنا مع دخول شهر رجب بالعبادة الخالصة لله ومخالفة هوى النفس وكبح جماحها من خلال ضبط اللسان وغَضِّ البصر، وإلّا فإنّ حظّنا من شهر رمضان سوف لا يتجاوز الجوع والعطش.
- التعرف إلى مكانة شهر رمضان الحقيقية، فهو شهر الله وشهر المغفرة الإلهية والرحمة الشاملة، وفرصة ذهبيّة لا تعوّض.
- التخلّق بأخلاق الصائم النموذجي، ففي ذلك أولى خطواتنا على سلّم الرُقي الموصل نحو أعلى درجات الكمال.
- الإصغاء إلى خطبة الرسول المصطفى محمد صلى الله عليه وآله والتدبّر في بنودها، فهي تحتوي دروسًا غايةً في العظمة.
إنّ هذه الخطوات الاستقباليّة ما هي إلّا غيضٌ من فيض حفاوة اللقاء بشهرنا الحبيب، فبيوتنا وأطفالنا وأهلنا وجيراننا على موعدٍ مع استقباله أيضًا!
يتبع..